المواطن نت- كتابات- فائز نعمان
في ظل ما يعيشه الوطن من انهيار شامل طال الدولة ومؤسساتها، وتراجع خطير في السيادة الوطنية، تتقدم الاستحقاقات السياسية، وفي مقدمتها الحوار الجنوبي–الجنوبي، بوصفه اختبارًا جادًا لإمكانية استعادة السياسة كفعل وطني يقوم على الحوار والتوافق، لا كامتداد لإرادات خارجية أو كنتيجة لموازين قوة فُرضت بقوة السلاح.
إن التعاطي المسؤول مع هذا الحوار يقتضي إعادة الاعتبار للعمل السياسي المنظم، والرهان على القوى التي حافظت على استقلال قرارها، وتمسكت بخيار الدولة المدنية والحل السلمي، ورفضت تحويل القضايا الوطنية إلى أوراق تفاوض عابرة.
وفي هذا السياق يبرز الحزب الاشتراكي اليمني كقوة سياسية وطنية تعاملت مع القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية بامتياز، لا تقبل الإنكار أو التوظيف، بل تتطلب معالجة شاملة في إطار تسوية وطنية متكاملة للأزمة اليمنية.
لقد انطلق موقف الحزب الاشتراكي من قراءة عميقة لجذور القضية الجنوبية، باعتبارها نتاجًا لاختلالات بنيوية في مسار الدولة، وما رافقها من إقصاء سياسي، وتفكيك للمؤسسات، ونهب للثروة، وإضعاف لمبدأ المواطنة المتساوية، وهي رؤية ظل الحزب متمسكًا بها قبل مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وخلاله، وبعده، دون مساومة أو مراوغة، مؤكدًا أن إنصاف الجنوب كشريك سياسي يمثل مدخلًا أساسيًا للاستقرار وبناء الدولة الحديثة؛ دولة النظام والقانون، دولة المواطنة والحقوق.
وتستمد الثقة بدور الحزب الاشتراكي مشروعيتها من استقلالية قراره السياسي، وابتعاده عن الارتهان للخارج، ورفضه تمويل مواقفه من أي جهة إقليمية أو دولية.فقد ظل الحزب، رغم كلفة هذا الموقف، متمسكًا بإرادته الوطنية الحرة، وهو ما يمنحه أهلية أخلاقية وسياسية للإسهام في أي حوار جاد يسعى إلى حلول عادلة ومستدامة.
وفي إطار الحوار الجنوبي–الجنوبي، يشكل حضور الحزب الاشتراكي عامل توازن ضروريًا يجنّب الحوار مخاطر التحول إلى أداة لتكريس الأمر الواقع، أو إعادة إنتاج الصراع بصيغ سياسية جديدة.
فالحزب، بحكم تموضعه خارج منطق القوة المسلحة واقتصاد الحرب، يمتلك القدرة على الدفع باتجاه حوار قائم على الشراكة، واحترام التعدد السياسي، وحق أبناء الجنوب في التعبير الحر عن تطلعاتهم، بعيدًا عن الإقصاء والوصاية.
كما تتجلى أهمية دور الحزب في قدرته على ربط القضية الجنوبية بسياقها الوطني الأشمل، دون المساس بخصوصيتها أو التفريط بحقوق أبنائها، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحلول الجزئية أو المفروضة من الخارج لا يمكن أن تؤسس لسلام دائم.
فالقضية الجنوبية، كما يؤكد الحزب الاشتراكي اليمني، ليست نقيضًا للمشروع الوطني، بل ركيزة أساسية من ركائزه، ومعالجتها العادلة شرط لإعادة بناء الدولة واستعادة الاستقرار.
إن الحاجة اليوم، في هذه المرحلة الدقيقة، هي إلى قوى سياسية وطنية صادقة ومؤمنة بالعمل السياسي السلمي، وقادرة على الإسهام في بلورة مشروع وطني جامع.
ومن هذا المنطلق، فإن الرؤى التي يقدمها الاشتراكي في ما يتعلق بالحوار الجنوبي–الجنوبي تستحق الثقة، ليس باعتبارها موقفًا حزبيًا، بل بوصفها خيارًا وطنيًا ينسجم مع متطلبات العدالة والاستقرار، وبناء مستقبل أكثر إنصافًا لليمن والجنوب على حد سواء.






























