ربيع صبري
حربان تُنهكانه، واحدةٌ بالسلاح والحصار، وأخرى كساد ملفات وقضايا فساد، صار الفساد نظاماً يُدار من على مكاتب الدولة في اليمن بشكل عام وفي تعز بوجه خاص، ليصبح حرباً صامتة تُهدد أحلام وتضحيات شعباً قاوم المليشيات الإيرانية لسنواتٍ، ومدينةً تجرعت ويلات الحرب ومعاناةِ الحصار.
تعهد لتعز الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتحرير، ووعد أبناءها بـ ٢٦٠ مشروعاً. من بين هذه المشاريع التنموية والخدمية، ١٠٤ مشروعاً ممول خارجياً. وأعطى السلطة المحلية مدة ٦ أشهر لتنفيذها، حيث سيتم إقالة المحافظ نبيل شمسان وتقديمه للمحاسبة، ما لم ينته التنفيذ خلال المدّة المحددة.
من أهم ما وعد به الرئيس هو إنشاء محطة كهرباء بطاقة تشغيل ٣٠ ميجاوات، انتهت المهلة ولم ترى أي هذه المشاريع النور. وما زال شمسان يرأس منظومة فساد السلطة المحلية وفشلها حتى اليوم. ناهيك عن فشل مجلس القيادة بإدارة معركة التحرير واستعادة الدولة. تلوكُ قيادات هذا المجلس وعودًا باهتةً كأشباحٍ تمرُّ في سراديب النسيان. يصيحُ اليوم المواطن من تحت وطأة الأزمات المتتالية، ويئنُّ تحت نير الفساد.
معاناة الشعب اليوم يجب أن تكون صرخة غضب توقظ الغافلين، قبل أن تتحول المدنُ إلى كهوفٍ بلا حياة، يسكنها الظلام. وتصبح الجمهورية مجرد حكايةٍ تُروى…أو طيفاً نطاردهُ في الأحلام.
الجمهورية التي حلم بها اليمنيون لن تقوم إلا باجتثاث الفساد من جذوره، وتجفيف مستنقعاته الآسنة.
