المواطن نت- متابعة
تجرعت ميليشيا الحوثي الإنقلابية المدعومة من النظام الإيراني، ضربة أمنية وميدانية موجعة في محافظة تعز، إثر مصرع ثلاثة من كبار مسؤولي أقسام الشرطة وحراسة المنشآت بالعاصمة المختطفة صنعاء، واللذين تم استدعاؤهم من مواقعهم الأمنية الحساسة والدفع بهما مباشرة إلى خطوط التماس الملتهبة لتعويض العجز البشري الفادح الذي تفرضه المعارك الأخيرة.
وأفادت مصادر محلية وعسكرية متطابقة بأن المواجهات المحتدمة التي خاضتها القوات الحكومية ورجال المقاومة الشعبية أسفرت عن تصفية كلٍ من المقدم إبراهيم زيد علي النونو، المعين من قبل الميليشيا مديراً لقسم شرطة «الشهيد أبو علي عامر» في منطقة بيت بوس جنوبي صنعاء، والذي لقي مصرعه خلال معارك شرسة دارت في جبل كحلان الاستراتيجي المطل على منطقة صبر.
كما لقي القيادي أبو عبدالله عادل السفياني: مدير قسم شرطة «وهاج» بالعاصمة صنعاء، مصرعه إلى جانب النونو في المحور ذاته خلال محاولات هجومية مستميتة وفاشلة شنتها الميليشيا لإحراز أي اختراق ميداني.
إلى ذلك لقي القيادي في ميليشيا الحوثي طارق مهدي جياش، منتحل رتبة عقيد وقائد ما يسمى الكتيبة الثامنة بشرطة المنشآت، مصرعه خلال مواجهات مع القوات الحكومية.
دلالات عسكرية: من المكاتب إلى خطوط النار
وتعيد هذه الحوادث فتح ملف استنزاف القدرات البشرية للجماعة؛ إذ لم يعد الدفع بالقيادات الأمنية مجرد حالات فردية، بل تحول إلى سلوك عملياتي قسري تعتمده الميليشيا لسد الفجوات الواسعة في صفوف مقاتليها.
ويشير مراقبون عسكريون إلى أن تجريد العاصمة صنعاء من مديري مراكز أمنية وضباط تحقيق ميدانيين وإرسالهم إلى محارق الموت في جبال تعز يحمل دلالات استراتيجية واضحة، أهمها عجز الاحتياط البشري وفشل حملات التحشيد والتجنيد الإجباري والتعبئة القبلية في تغطية الخسائر اليومية التي تتكبدها الميليشيا على يد أبطال الجيش والمقاومة.
بالإضافة إلى ذلك تآكل الثقة بالمقاتلين العاديين مما اضطرار القيادة الحوثية إلى الاعتماد على عناصر أمنية وضباط عقائديين لقيادة الهجمات المباشرة لمنع انهيار الأفراد والفرار من الجبهات.
والأهم من ذلك تنامي كلفة معركة تعز، حيث تحول جبهات ريف تعز إلى مصيدة مستمرة تحصد القيادات الحوثية النوعية واحداً تلو الآخر، دون أن تتمكن الجماعة من تحقيق أي مكسب جغرافي يذكر.
وتأتي تصفية هذه القيادات بالتزامن مع اشتعال محاور القتال في جبهات المقاطرة وصبر والأقروض، وسط خسائر متسارعة تُجبر الميليشيا على التكتم عن هوية قتلاها خشية انهيار الروح المعنوية لدى حاضنتها الشعبية وعناصرها في الداخل.

























