المواطن نت- كتابات/ عيبان محمد السامعي
شاهدت فيلماً وثائقياً قصيراً من إنتاج قناة الجزيرة يوثق سيرة حياة الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا.. وقد أخذتني سيرته الثرية والغنية بالأحداث والتحولات.. وأثارت فيَّ شجوناً كثيرة.. ودفعتني إلى كتابة هذا المنشور المتواضع..
سيرة عظيمة لمناضل عمالي عظيم.. سيرة تثير الشجون وتلهب الوجدان.. وتعيد إلى الأذهان معنى أن يكون الإنسان منحازاً حقيقياً للناس.. يعيش معهم.. يحمل آلامهم وآمالهم.. ويبقى متجذراً فيهم مهما ارتقى في المناصب والمراتب..
من كوخ الفقر إلى قصر الرىأسة.. ومن المصنع إلى إدارة الدولة.. قصة رجل شق طريقه من أعماق الطبقة العاملة.. وأسهم في صنع تاريخ البرازيل المعاصرة.. البرازيل المتحررة من التبعية.. البرازيل الصناعية المنتجة التي حجزت مكانة متقدمة بين اقتصادات العالم.. البرازيل التي انتقلت من الفقر والتخلف إلى مصاف القوى الاقتصادية الكبرى وأصبحت سادس أقوى اقتصاد في العالم..
لولا دا سيلفا لم يكن رجلاً عاديا.. بل عامل حقيقي جاء من أوساط العمال.. ومناضل نقابي برز نجمه من مخاضات الحركة النقابية العمالية.. ويساري حقيقي كرس حياته في سبيل إنصاف الفقراء ومناهضة التفاوت الطبقي واللامساواة الاجتماعية.. وهنا تتجلى عظمة الرجل ومبدئيته الحقيقية.. أن يصل إلى قمة السلطة وأن يظل وفياً القضايا التي ناضل من أجلها.. وأن يعطي للسياسة معنى إنساني عميق.. فالسياسة ليست وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية وإنما هي مسؤولية جسيمة لخدمة الناس، وبناء مجتمع عادل وديمقراطي.
نحتاج إلى مناضلين من هذا النوع في كل بلد.. مناضلين يحملون هموم الفقراء والكادحين هرماً رابعاً.. ويجعلون من العدالة الاجتماعية والحرية والسلام أهدافاً متجسدة في نضالاتهم.. لا مجرد شعارات ترفع في الخطابات والمهرجانات.
نحتاج إلى سياسة تستعيد جوهرها الإنساني.. وهذا يقتضي وجود يسار متجذر في المجتمع.. يستمد قوته من الناس.. وينحاز إلى مصالحهم الفعلية.. ويترجمها في خطابه الفكري ويجسدها في نضاله ونشاطه اليومي.























