المواطن نت- صحيفة الثوري
دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، يومها الثامن، السبت، وسط تصعيد عسكري واسع النطاق وتوسع رقعة الاشتباكات لتشمل عدة جبهات في الشرق الأوسط والقوقاز والخليج، في تطور وصفه مراقبون بأنه أخطر مرحلة في الصراع منذ اندلاعه.
وشهدت الساعات الماضية تصعيداً جوياً مكثفاً داخل إيران، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة ثانية من الضربات الجوية استهدفت بنى تحتية ومرافق حيوية في طهران وأصفهان، في إطار عمليات عسكرية مستمرة منذ بداية الحرب.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى مقتل أكثر من 1300 شخص داخل إيران، مع تقارير عن اغتيال قيادات بارزة خلال الضربات الأولى من الأسبوع الجاري.
وفي المقابل نفذت إيران هجوماً بطائرات مسيرة استهدف مطار إقليم نخجوان في أذربيجان، كما أعلنت السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية لتتجاوز 92 دولاراً للبرميل.
وامتدت المواجهة إلى لبنان، حيث شنت إسرائيل سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت بلدة النبي شيت ومناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في حين أعلن حزب الله إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل رداً على الهجمات.
كما تركز القصف في ساعات المساء على مدينة صور وضواحيها بعد إنذارات إسرائيلية للسكان بالإخلاء، لترتفع حصيلة الضحايا في لبنان إلى أكثر من 290 قتيلاً منذ بداية العمليات، إضافة إلى نزوح عشرات الآلاف من مناطق الجنوب والبقاع.
وفي تطور لافت، أعلنت تركيا اعتراض صاروخ باليستي أطلق من إيران باتجاه أجوائها عبر العراق وسوريا، بينما استدعت أنقرة السفير الإيراني للاحتجاج على الحادثة.
وفي أذربيجان، أعلنت السلطات تعرض مطار ومدرسة في نخجوان لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية، فيما أكد الرئيس إلهام علييف أن بلاده لن تتسامح مع ما وصفه بالعدوان.
وفي إسطنبول انطلق اجتماع طارئ لـ”منظمة الدول التركية” لبحث تداعيات الهجوم، مع تلميحات تركية بإمكانية تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك إذا تكرر استهداف نخجوان.
وعلى الصعيد الدولي، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه طهران مطالباً بـ”الاستسلام غير المشروط”، ومشيراً إلى إمكانية تغيير النظام الإيراني بالكامل.
كما كشفت تقارير عن قيام غواصة أمريكية بإغراق سفينة عسكرية إيرانية في المياه الدولية قرب سريلانكا، في حادثة اعتبرت أول مواجهة بحرية مباشرة بهذا الحجم منذ عقود.
وفي السياق ذاته أعلنت المملكة المتحدة السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية، بما فيها قاعدة أكروتيري، لتنفيذ عمليات دفاعية وهجومية ضد أهداف إيرانية.
وتزامن ذلك مع تطورات داخلية دراماتيكية في إيران، حيث أعلن عضو في مجلس خبراء القيادة أن المجلس سيجتمع خلال 24 ساعة لاختيار المرشد الأعلى الجديد، بعد تأكيدات رسمية بمقتل علي خامنئي في الضربات الأولى من الحرب.
وفي خطاب وصف بالمرتجل قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً لدول الجوار عن الضربات التي طالتها، مشيراً إلى أن الحرس الثوري الإيراني يتصرف أحياناً بشكل منفرد، وداعياً إلى حل دبلوماسي للأزمة، غير أن أجنحة متشددة في القضاء والحرس الثوري رفضت هذه الدعوة وتعهدت بمواصلة العمليات العسكرية.
وفي تطور اعتبر خطيراً على مستوى الخليج، أفادت تقارير بسماع دوي انفجارات وصفارات إنذار مساء السبت في كل من الدوحة والمنامة نتيجة محاولات اعتراض صواريخ أو طائرات مسيرة إيرانية.
وفي خطاب وصف بالتاريخي أعلن رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان أن بلاده دخلت “فترة حرب”، مؤكداً أن الإمارات ستخرج من هذه المواجهة أكثر قوة، وداعياً المواطنين إلى الالتزام بالتدابير الأمنية.
وتشير التقديرات الأولية للخسائر البشرية إلى مقتل أكثر من 1330 شخصاً في إيران، وأكثر من 290 في لبنان، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في إسرائيل نتيجة الهجمات الصاروخية، فيما أعلنت الولايات المتحدة مقتل عدد من جنودها بعد استهداف قواعد عسكرية في الخليج والعراق.
وبحسب مراقبين، فإن المشهد العملياتي حتى منتصف ليل السبت يعكس تحول الحرب إلى صراع متعدد الجبهات، حيث تواجه إيران أزمة قيادة وصراع أجنحة داخل النظام، في حين تواصل الولايات المتحدة الضغط العسكري والسياسي بهدف فرض الاستسلام أو تغيير النظام، بينما تحولت عدة دول في الإقليم من مجرد أطراف متأثرة بالحرب إلى ساحات مواجهة مباشرة، خصوصاً في القوقاز والخليج، ما يثير مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع ليشمل المنطقة بأكملها.

























