المواطن نت- كتابات/ فهمي محمد
الإهداء
إلى روح الشهيدة إفتحان محمد المشهري، التي جسّدت معنى القيادة النزيهة في أصعب الظروف. إليكِ أيتها الخالدة، ليس لأنكِ رحلتِ عنا، بل لأنكِ بقيتِ شاهدةً على ما يمكن للمرأة اليمنية أن تفعله حين تُمنح الثقة، وحين تختار أن تكون سدّاً منيعاً في وجه العبث.
لقد حملتِ على عاتقكِ ملفّاً خدميّاً في مدينة تعز، تلك المدينة الجريحة التي طالتها يد الحرب والفساد معاً. ورغم أن مكاتب النظافة في بلدي هي مرتع للصفقات المشبوهة وسرقة المال العام، إلا أنكِ جعلتِ منها قلعة للشفافية. لم تكوني مجرّد موظفة، بل كنتِ حارسة للمال العام في زمن ضاعت فيه المعايير.
لقد أثبتِّ للجميع أن الكفاءة ليست رجولة في الجسد، بل واجباً ورجولة في الضمير والفعل. تفوقتِ على كثير من الرجال، ليس لأنكِ امرأة استثنائية فقط، بل لأنكِ حملتِ من الأمانة والنزاهة والإخلاص ما يجعل الرجال الحقيقيين يبكون إجلالاً لموقفكِ ورحيلكِ.
لم تبخلي بجهد، ولم تتنازلي عن حق، ولم تهادِني الفساد، ولم تساومي الجشع. ظللتِ هناك في قلب الميدان تؤدين واجبكِ بكل هدوء وحزم، حتى جاء الغدر على هيئة رصاصة جبانة اغتالت جسدكِ، ولم تستطع النيل من إنجازكِ، بل جعلتكِ رمزاً للخلود.
لقد قدّمتِ روحكِ في سبيل حفظ لقمة عيش الفقير والمهمش، ونظافة الشارع، وحفظ صورة الموظف الشريف، وكشف حقيقة من ينهبون مقدرات الوطن. هذا ليس انتحاراً، بل هو أسمى معاني الشهادة والنضال المدني، ومعنى الانتصار الحقيقي لفكرة التغيير التي يحتاجها بلدي. لهذا وذاك، إليكِ أهدي هذا العمل دفاعاً عن جميع النساء.
المقدمة
في اليمن، ليس غريباً أن تهاجم القوى التقليدية المرأة اليمنية بخصوص دورها السياسي والاجتماعي؛ فهذا متوقع من خطاب أبوي صريح يرى في المرأة عورة وتهديداً أخلاقياً يجب إخضاعه لثقافة الموروث. لكن الغريب والمثير للدهشة، أن نرى هذا الهجوم نفسه يصدر عن أشخاص يضعون أنفسهم في خانة الحداثة والديمقراطية والتقدم، ويرفعون شعارات التمكين والمساواة حين يتعلق الأمر بالحديث عن حقوق المرأة. فما معنى هذا التناقض في السياق اليمني؟ وما الذي تكشفه هذه الممارسات عن نفسية هذه النخب وعن طبيعة التحول السياسي والاجتماعي في البلاد؟ أسئلة نحاول بقدر الإمكان أن تغوص في أعماقها في هذه المقالة.
أولاً: البعد السياسي – “ريع النسوية” ومخاوف التقاسم الحقيقي
سياسياً، تعاملت بعض النخب الحداثية منذ قيام الوحدة اليمنية مع قضية المرأة كورقة لكسب الشرعية الديمقراطية محلياً ودولياً، والحصول على ريع الخطاب النسوي، لكنها كانت ترفض تقسيم السلطة فعلياً. غير أن المشكلة لم تتوقف عند سلبية عدم تمثيل المرأة، بل تعدتها إلى رغبتهم في خلق واقع سياسي اجتماعي غير متسع للمرأة ودورها المؤثر. وهنا يبرز السؤال الجوهري: ما الفرق بين الحداثي الذي أصبح اليوم منشغلاً بمطاردة المرأة في وسائل التواصل الاجتماعي، والسلفي أو الأصولي الذي يرى في المرأة عورة وفتنة في الدين، وأن مكانها هو البيت وتربية الأطفال؟ وما الفرق بينه وبين الحوثي القادم من كهوف صعدة الذي يطارد المرأة اليمنية ويزج بها في ظلمات السجون؟
غياب الفرق هنا ليس مجرد تماثل شخصي وسلوكي بين الحداثي والرجعي، بل هو غياب حامل سياسي واجتماعي للنهوض بنصف المجتمع اليمني في معركة التغيير والتقدم.
مثل هذه الأسئلة لا تكتمل دون الغوص في الجانب المادي للقضية، أي في جوهر ما تخشاه هذه النخب فعلاً من تمكين المرأة سياسياً. فهي تدرك تماماً أن التقاسم الحقيقي للسلطة وفق مخرجات الحوار الوطني، التي نصت على 30% من مواقع القرار للنساء، ليس مجرد زيادة عددية في الكراسي الوزارية أو النيابية، بل هو إعادة توزيع للنفوذ والموارد والمغانم في بلد تقوم سياساته على المحاصصة السياسية والقبلية والمناطقية، حيث كل امرأة في موقع قيادي تعني إزاحة رجل من دائرة النفوذ الضيقة لهذه النخب، وكسر احتكارهم للسلطة والثروة، مما يهدد وجودهم السياسي واستمراريتهم في صدارة المشهد. وهنا تكمن المفارقة الأعمق: فالنخب التي تتبنى خطاب التمكين هي ذاتها التي تعرقل تطبيق هذه النسبة وتعمل على إفشالها بكل السبل، مستخدمةً كل الذرائع -الظروف الراهنة، غياب الكفاءات، أولويات الحرب- بينما الخوف الحقيقي هو من أن يفتح باب التقاسم على مصراعيه، فتثبت المرأة أنها قادرة على اقتطاع جزء من الكعكة التي ظلت محصورة في أيدي الذكور، ومن ثم يصبح من المستحيل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه. لهذا تواصل بعض هذه النخب استثمار ريع النسوية خطابياً -في المحافل الدولية وورش العمل الممولة من المنظمات المانحة- للحفاظ على صورتها التقدمية، وفي الوقت نفسه تضرب بقوة على أي امرأة تحاول الانتقال من موقع السردية الخطابية إلى موقع الفاعل السياسي الذي يجسد شخصيتها المستقلة وحضورها الحقيقي.
ثانياً: البعد النفسي – عقدة “المنقذ” والنرجسية الأبوية
نفسياً، يعاني كثير من الحداثيين الذكور من تناقض داخلي عميق: هم يريدون أن يكونوا منقذي المرأة، لكنهم لا يريدونها ندّاً لهم في واقع الحال. المرأة عندهم ليست شريكة، بل مشروع يعزز صورتهم الذاتية كمتقدمين ومتحضرين. وعندما تخرج المرأة عن السيناريو المرسوم، يتحول الإنقاذ إلى عدوان.
في المجتمع اليمني، حيث تتحكم البنى القبلية والأبوية في قرارات تتعلق بحركة المرأة وتعليمها وعملها ومشاركتها المدنية، تحمل بعض النخب الحداثية هذا الإرث الأبوي في أعماقها، وإن لبست لبوس التقدم. إنها تمارس ما يمكن تسميته الحداثة الذكورية: حداثة قشورية في الاقتصاد والسياسة، لكنها تخلف اجتماعي ثقافي عميق في التعامل مع المرأة.
هذه القراءة التحليلة النفسية تظل ناقصاً دون الإشارة إلى ما يمكن تسميته بـ”متلازمة الأب الروحي الحداثي”، وهي حالة نفسية مركبة تجمع بين الإحساس بالتفوق الثقافي على الرجال التقليديين، وفي الوقت نفسه التمسك بامتيازات الذكورة ذاتها التي ينتقدها فيهم. فالحداثي هنا يمارس لعبة نفسية بارعة: فهو يتحدث عن تحرير المرأة ليُشعر نفسه بأنه مختلف عن رجال الدين والقبيلة والعشيرة، مما يمنحه شحنة نرجسية عالية، لكنه في اللحظة التي تبدي فيها المرأة استقلالاً حقيقياً في الرأي أو الفعل، تنهار صورته الذاتية كـ”منقذ”، وتبرز مشاعره الدفينة بالتهديد والغيرة والتنافس. إنه يريد للمرأة أن تكون متحررة بما يكفي لتمدح حداثته، لكنها لا يجب أن تكون متحررة بما يكفي لتستغني عنه كوصي. وهذا التناقض النفسي ليس عابراً، بل هو بنيوي في تكوين الذهنية الذكورية اليمنية التي نشأت في مراحل تاريخية على ثنائية القوة والضعف، الحماية والتبعية، حيث إعادة تعريف هذه الثنائية تعني إعادة تعريف الذات الذكورية برمتها، وهي مهمة لا تقدر عليها هذه النخب لأنها تتطلب مواجهة أعمق مخاوفها الوجودية من فقدان السيطرة والهيمنة على الواقع الاجتماعي والسياسي.
ثالثاً: البعد الاجتماعي – العوامل الثقافية والقيمية التي تعيد إنتاج التهميش
لا يمكن فهم استمرار هيمنة الخطاب الأبوي في اليمن، حتى داخل أوساط النخب الحداثية، دون الغوص في العوامل الاجتماعية والقيمية والعادات والتقاليد التي شكلت ثقافة مغلقة تجاه دور المرأة اليمنية. إن ما يُسمى بالعادات والتقاليد المانعة لخروج المرأة أو المشاركة السياسية، هي نتاج عقل سياسي متأخر، صُنع في سياقات تاريخية معينة -قبلية وإقطاعية ودينية متحجرة- لأغراض واضحة: تكريس هيمنة الذكورة، وتأمين السيطرة على موارد الأسرة والمجتمع، وتحويل المرأة إلى رأس مال رمزي يُتداول ضمن صفقات القبيلة والعشيرة. وهذا العقل السياسي الموروث، هو نفسه الذي يقف اليوم بكل ثقله الأيديولوجي أمام أي فكرة تغيير حقيقية تمنح المرأة استقلاليتها، وهو الذي انتقى من التراث ما يخدم مصالحه، وأغفل أو شوّه النماذج التاريخية النسائية القيادية.
المفارقة الأعمق تكمن في أن كثيراً من النخب الحداثية، التي يُفترض فيها التحرر من الجمود الفكري، ما تزال في أعماقها أسيرة لهذه الثقافة ذاتها. إنهم يحملون في تكوينهم النفسي والاجتماعي كل القيم الذكورية التي نشأوا عليها في كنف الأسرة والقبيلة والمجتمع التقليدي، ويعيدون إنتاجها دون وعي في تعاملهم مع النساء الناشطات والقياديات. إن هجومهم على المرأة ليس مجرد نفاق أو تناقض عابر، بل هو تعبير حقيقي عن وعيهم الداخلي، وعن فشلهم الذريع في تحرير أنفسهم من ثقافة الماضي التي يزعمون أنهم تجاوزها. فالحداثي الذي يهاجم امرأة لأنها تمارس دورها في المجال العام، أو لأنها جلست في موقع قيادي، أو لأنها عبّرت عن رأي يخالف ما يرتضيه، ليس إلا أداة طيّعة للعقل السياسي الموروث، وهو يكشف بذلك عن زيف حداثته، وعن استحالة أن يكون حاملاً لمشروع تغيير حقيقي وهو لم يستطع في نفس الوقت تغيير نفسه.
إن المدخل الحقيقي للتغيير، وبداية الحداثة الفعلية، لا يكمن في استيراد مفاهيم جاهزة، ولا في الانبهار بالمظاهر الغربية، بل يبدأ حين تدرك النخب الحداثية أن مهمتها الأولى هي تفكيك هذا العقل السياسي الموروث في داخلها أولاً، ثم في محيطها الاجتماعي. فهي حين تناضل ضد هذه العادات المقيدة، فإنها لا تهدم التراث، بل تعيد الاعتبار لجوهر الحضارة اليمنية الأصيل الذي كان أكثر انفتاحاً وعدلاً مع المرأة. فالحداثي الحقيقي هو من يمتلك الشجاعة ليقول: إن ما ترونه عادات وتقاليد مقدسة، هو في حقيقته نتاج سياسي متغير، وقد حان وقت تغييره في سبيل استعادة جوهرنا الحضاري الإنساني، الخالي من ثقافة العقل السياسي الموروث.
رابعاً: البعد الاقتصادي – الوصاية الذكورية في مواجهة استقلالية المرأة الاقتصادية
في الجانب الاقتصادي، تكمن مفارقة أخرى لا تقل تعقيداً. فالحداثي اليمني، رغم تبنيه خطاب التقدم والمساواة، ما يزال أغلبهم رهين تجربة الماضي التي ساهمت في تحجيم دور المرأة في المجال العام. فالنموذج الاقتصادي التقليدي اليمني قام على أساس أن الرجل هو العائل الوحيد للأسرة، وأن المرأة -بوصفها تابعة ومعالة- لا حاجة لها بالعمل أو الكسب، وأن دورها الطبيعي ينحصر في التدبير المنزلي ورعاية الأطفال. وقد ترسخت هذه الفكرة في العقل الجمعي عبر قرون، وكرّسها الفقه الاجتماعي السائد، وأضفى عليها شرعية أخلاقية ودينية جعلت خروج المرأة للعمل، أو سعيها للاستقلال المالي، أمراً مشبوهاً ومهدداً للنظام الاجتماعي القائم.
ثمة حقيقة تقول إن الواقع اليوم قد تغير تغيراً جذرياً، ولا سيما في ظل الحرب والصراع التي أجبرت الآلاف من النساء اليمنيات على تحمّل مسؤولية الإنفاق على أسرهن، ودفعتهن إلى اقتحام مجالات العمل والإنتاج بفعل الحاجة القصوى، لا بفعل الرغبة أو الاختيار. تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن النساء والفتيات مع الأطفال يشكلن ما يقرب من 80% من إجمالي النازحين داخلياً في اليمن، البالغ عددهم في أحدث التقارير 5.2 مليون شخص، كما أن ربع الأسر النازحة تعيلهن نساء، مقارنة بـ 9% فقط قبل تصاعد النزاع في عام 2015(1). بالإضافة إلى أن المرأة في كل الأحوال أصبحت اليوم متعلمة، وحاضرة بسلاح العلم والمعرفة في كل المجالات، بقدرتها الفائقة على العمل والكسب وإدارة الموارد والمساهمة في الاقتصاد الأسري والمجتمعي، وتجاوزت بذلك النموذج التقليدي الذي كان يصورها ككائن عاجز يحتاج إلى الوصاية والرعاية الدائمة.
ورغم هذا التحول الموضوعي، ورغم الأدلة الملموسة على قدرة المرأة الاقتصادية واستقلاليتها المتنامية، تظل ثقافة الوصاية الذكورية قائمة بكل ثقلها، ولا تزال معظم النخب الحداثية -مع الأسف- أسيرة لهذه الثقافة في تعاملها مع قضية المرأة الاقتصادية. إنهم يتبنون خطاباً نظرياً عن تمكين المرأة اقتصادياً، ويشاركون في مؤتمرات وورش عمل حول هذا الموضوع، لكنهم في الممارسة العملية يمارسون ضروباً من الإقصاء ضد النساء.
وهنا تكمن القطيعة العميقة بين خطاب النخب الحداثية وبين واقع المرأة اليمنية: فهم يقدمون مشروعاً اقتصادياً يعيد إنتاج التبعية، بينما المرأة تدفعها الظروف إلى التحرر الفعلي. إن الحداثي الذي يرفض أو يعترض على منح المرأة منصباً قيادياً إنما يمارس وصاية ذكورية مستحدثة، لا تختلف كثيراً عن وصاية رجل القبيلة أو الجماعة التقليدية. إنه يعكس عدم قدرة هذه النخب على تجاوز الموروث الاقتصادي الأبوي، واستمرار هيمنة ثقافة العقل السياسي الموروث على تصوراتهم وسلوكياتهم، حتى وهم يتشدقون بعبارات التقدم والتنمية والمساواة.
خامساً: حملات التواصل الاجتماعي – التنكيل الرقمي كمرآة قبلية معاد إنتاجها
إذا كان ما سبق يعكس آليات الإقصاء المؤسسي والذهني، فإن الفضاء الرقمي -وبخاصة منصات التواصل الاجتماعي- يكشف عن البعد الأكثر وحشية وصريحاً لهذا التناقض. فكل امرأة يمنية تجرأت على اقتحام المجال السياسي والاجتماعي العام، وبرز اسمها في المعادلة الوطنية، واجهت -ولا تزال- حملات ممنهجة من التشويه والهجوم الشخصي. النماذج ليست بعيدة، فعلى سبيل المثال وليس الحصر: توكل كرمان، الحاصلة على جائزة نوبل(2)، لم تسلم من سيل من الحملات التي تستهدفها من وقت لآخر (3)، وكذلك ألفت الدبعي، التي تعرضت لحملة تشويه استندت إلى شكليات الترتيب الاجتماعي للمجلس وجلوسها بين الرجال(4)، وأفراح الزوبة، التي أصبحت في فبراير 2026 أول امرأة يمنية تتولى وزارة التخطيط والتعاون الدولي، قبل انتقالها بعد نحو خمسة أشهر إلى وزارة الخارجية لتكون أول وزيرة خارجية في تاريخ اليمن(5)، ورانيا نجيب، وغيرهن من القيادات النسائية اللواتي يدفعن ثمناً مضاعفاً مقابل ظهورهن في الفضاء العام.
فماذا يدل هذا الهجوم الرقمي، وكيف يمكن قراءته ثقافياً؟
أولاً، يعكس هذا المشهد تحويل الفضاء الرقمي إلى ساحة قبلية معاصرة. ففي الثقافة اليمنية المتجذرة في النسق القبلي، يشكل خروج المرأة عن نطاق البيت تهديداً مباشراً للعرض والشرف الجماعي. وعندما يُعاد إنتاج هذا النسق في الفضاء الافتراضي، تتحول حملات التنكيل الإلكتروني إلى ما يشبه التشهير العلني بأدوات رقمية، الغرض الأساسي هنا ليس النقد السياسي الموضوعي، بل إعادة إنتاج تبعية المرأة، لضمان ألا يشكل حضورها السياسي والاجتماعي سابقة يُحتذى بها.
ثانياً، تكشف هذه الحملات عن آلية الترميز الجسدي والأخلاقي للمرأة السياسية. الهجوم لا ينصب على أفكارها السياسية أو برامجها بقدر ما ينصب على جسدها، وصوتها، وملبسها، وحياتها الزوجية. إنها محاولة يائسة من قبل العقلية الأبوية -سواء كانت تقليدية أو منتعلة رداء الحداثة- لإعادة المرأة السياسية إلى مربع الجنس/الجسد، أي إلى ما يُفترض أنه مكانها الطبيعي في العقل السياسي الموروث. فهي عندما تُختزل إلى أنثى فقط تاركةً السياسة، يصبح من السهل إسكاتها، وكأن رسالة المجموع الذكوري تقول: السياسة حكر على الرجال، وأي امرأة تغامر بدخولها ستُسحق في مكبس الأخلاق العامة.
ثالثاً، وهذا الأكثر عمقاً، يشير هذا الهجوم الشرس إلى الخوف الجماعي من الكسر الأبستمولوجي الذي تمثله المرأة السياسية المستقلة. إن وجود امرأة كتوكل كرمان أو ألفت الدبعي أو الزوبة وأخريات في صدارة المشهد يخلق أزمة معرفية لدى الذهنية الذكورية السائدة، التي اعتادت على رؤية المرأة كموضوع للحديث (راعية، أخت، زوجة، تابعة) وليس كفاعلة سياسية تُصنع الحدث وتُقرر المصير. وبالتالي، فإن حملات التشويه ليست مجرد ردود فعل عشوائية، بل هي ممارسة دفاعية منهجية تهدف عبر المجتمع الرقمي إلى إعادة تثبيت الحدود الأبوية التي تهتز كلما برزت امرأة في الأفق السياسي. إنها، باختصار، اعتراف ضمني بقوة هذه النساء، لأن العنف الذي يواجهنه يتناسب طرداً مع حجم التهديد الذي يشكله حضورهنه على استقرار البنية الذكورية للسلطة.
سادساً: التوظيف السياسي للهجوم على المرأة – حين يصبح الحداثي خادماً للمشاريع الرجعية
سيظل التحليل ناقصاً إذا لم نتجاوز الأبعاد النفسية والثقافية إلى البعد السياسي الاستراتيجي الأكثر خطورة. فالهجوم الممنهج الذي تشنه بعض النخب الحداثية على النساء القياديات والناشطات ليس مجرد انعكاس لتربية أبوية متأصلة، ولا هو فقط مجرد تناقض أخلاقي عابر، بل يتحول -في كثير من الحالات- إلى خدمة فعلية لأكبر المشاريع السياسية التي تعادي الحداثة والديمقراطية في اليمن، وتتصادم مع أي تصور للدولة المدنية الحديثة.
وهنا تكمن المفارقة الأكثر إيلاماً: فالحداثي الذي يهاجم المرأة، ويشكك في كفاءتها، ويسعى لتهميش دورها، ويشارك -بوعي أو بغير وعي- في حملات التشويه ضدها، إنما يؤدي خدمة مجانية للأجندات الأصولية والسلالية الأكثر تطرفاً في البلاد. إنه يعزز الخطاب نفسه الذي تطلقه جماعة الحوثي، القائمة على الولاية المذهبية والإمامة المستعادة، والتي ترى في المرأة كائناً ناقصاً يجب إخضاعه لوصاية الرجل المطلقة، وتكرس خطاباً دينياً يحرم خروج المرأة للعمل أو المشاركة السياسية، وهو أيضاً يعزز خطاب القوى الأصولية الإسلامية السنية التي تنادي بدولة الخلافة، وتتبنى تأويلات دينية متشددة تحصر دور المرأة في البيت والتربية، وتعتبر أي ظهور لها في الفضاء العام انحرافاً عن الشرع والطبيعة.
إن الحداثي الذي يمارس الإقصاء ضد المرأة لا يختلف في مخرجاته العملية عن الحوثي أو الأصولي، وإن اختلفت مقدماته الخطابية. فالنتيجة واحدة: تهميش المرأة، وإعادة إنتاج هيمنة الذكورة، وإجهاض أي مشروع مجتمعي يقوم على المساواة والعدالة. وهذا التواطؤ العملي، وإن لم يكن مقصوداً في معظم الأحيان، إلا أنه يكشف عن حقيقة مرة: أن هذه النخب الحداثية، بهجومها على المرأة، تصبح أداة طيعة في يد المشاريع السياسية الأكثر عداءً للتحديث، وتقدّم لها الغطاء والشرعية عبر إضفاء طابع حداثي على خطابها الإقصائي، مما يجعله أكثر قبولاً وتأثيراً.
بل إن بعض هذه النخب قد تتجاوز التواطؤ السلبي إلى الانخراط المباشر في تحالفات عملية مع هذه القوى، أو على الأقل في تقاطع مصالح مؤقت، حيث يتشاركون معها في الهدف ذاته: إبعاد المرأة عن مواقع القرار، وإجهاض أي حراك نسوي مستقل، وتكريس النظام الأبوي الذي يضمن للجميع -حداثيين وأصوليين على السواء- استمرار هيمنتهم على المجتمع والدولة. وهذا التقاطع المريب، الذي يجمع الحداثي الذكوري بالأصولي المتطرف في عدائهما المشترك للمرأة، هو أحد أخطر المؤشرات على أزمة الحداثة في اليمن، وعلى تحول الخطاب الحداثي إلى مجرد ستار يخفي تحته مشروعاً أبويّاً لا يقل رجعية عن مشروع أعدائه المعلنين. على هذا الأساس علينا أن ندرك أن الدفاع عن المرأة ليس مجرد قضية حقوقية أو اجتماعية، بل هو معركة سياسية بامتياز، ومفترق طرق بين مشروع مجتمعي حداثي حقيقي، ومشاريع رجعية متعددة تتشابك في عدائها المشترك للعدالة الإنسانية.
سابعاً: المرأة ملكة في الحضارة اليمنية ونديمة قاصرة في العقل السياسي الموروث
في اليمن هناك حضارة إنسانية، كانت مكانة المرأة اليمنية على رأسها قبل الإسلام وبعده، وحضورها كملكة حاكمة لم يكن مجرد أمر طارئ، بل كان تقليداً متجذراً في الحضارة اليمنية القديمة والوسيطة، وهو ما يؤكد الدور الفاعل للمرأة في صناعة القرار وبناء الدولة والحضارة اليمنية عبر العصور (الملكة شوف السبئية والملكة نادين ذي صدقن شمس والملكة بلقيس تلك الحاضرة في النص القرآني نموذجاً للحكمة والقيادة الرشيدة، والملكة أسماء بنت شهاب الصليحي والملكة أروى بنت أحمد الصليحي) وفي المقابل هناك عقل سياسي موروث كرّس، في مراحل تاريخية لاحقة ثقافته الذكورية تجاه المرأة، الأمر الذي يستوجب على الحداثيين الانتصار لروح الحضارة اليمنية على ثقافة العقل السياسي الموروث. إن العودة إلى هذه الحقيقة التأسيسية ليست تمريناً في الحنين إلى الماضي، بل هي مشروع نقدي معاصر بامتياز، إذ تمنحنا معياراً موضوعياً للحكم على جذور أي خطاب سياسي أو ثقافي، وتكشف عن الادعاء الزائف لمن يزعمون أن تحجيم دور المرأة هو من صميم تراثنا وهويتنا الإسلامية.
هذا الاستحضار التاريخي ليس استطراداً عابراً، بل هو المفتاح النقدي الأهم في هذه المقالة. فهو يُحدث قطيعة معرفية حاسمة مع السردية الأبوية التي تروّج أن تهميش أو تحجيم المرأة قدر طبيعي أو حتمية دينية أو اجتماعية، إذ تثبت النماذج القيادية أن المرأة اليمنية كانت شريكاً مؤسساً في لحظات ازدهار الحضارة، ممسكة بزمام السلطة، وقائدة للجيوش في أحيان كثيرة، وهذا الحضور لم يكن استثناءً نادراً، بل كان تقليداً متجذراً امتد من مملكة سبأ إلى الدولة الصليحية.
وفي مقابل ذلك، يكشف التأمل في مسار التحول التاريخي عن أن “العقل السياسي الموروث” لم ينشأ من جوهر الإسلام أو من روح الحضارة، بل هو نتاج تحولات تاريخية طارئة تميزت بتفكك الدولة والحضارة، وصعود النفوذ القبلي والمذهبي، وتصلب تأويلات فقهية ذكورية صيغت في سياقات سياسية وثقافية كانت تبحث عن شرعية لإقصاء المرأة لضمان احتكار الذكور للسلطة والثروة والنفوذ. لقد قام هذا العقل بما يشبه “الانقلاب على التراث” ذاته، إذ تغافل عن النقوش السبئية التي تخلّد الملكات، وتناسى خطب المساجد التي كانت تذكر اسم الملكة أسماء و أروى، وأغفل النماذج القرآنية التي تمدح حكمة بلقيس، وانشغل بدلاً من ذلك في اجترار روايات وأعراف جانبية وظفها لتكريس وصاية الرجل المطلقة، وأعاد إنتاجها عبر الأجيال في شكل خطابات دينية واجتماعية جامدة، حتى تحولت في الوعي الجمعي إلى ما يشبه الحقائق المطلقة التي لا تقبل المراجعة.
وهنا تكمن القوة التأسيسية لهذه العودة إلى الحقيقة التاريخية: إنها تمنحنا معياراً موضوعياً لوزن كل الخطابات المعاصرة، سواء الصادرة عن رجال الدين التقليديين أو عن النخب الحداثية التي تلبس ثوب التقدم. فالمعيار بسيط وحاسم: كل خطاب يضيّق على المرأة ويقصيها عن موقع القرار والمواطنة الفاعلة، مهما توشح بشرعية دينية أو حداثية، هو بالضرورة خطاب منحرف عن جوهر الحضارة اليمنية، ومنحرف أيضاً عن جوهر الإسلام التنويري الذي لم يعرف هذا التشدد في تحجيم الدور النسائي إلا في مراحل انحطاطه السياسي. إن هذا المعيار يسحب البساط من تحت أقدام النخب الذكورية التي تظن أنها بتبنيها خطاباً سطحياً عن المساواة في المؤتمرات الدولية، ثم ممارستها أشد أنواع الإقصاء في الداخل، يمكنها أن تحافظ على صورتين منفصلتين؛ فالمرآة التاريخية هنا تكشف زيف هذا الانفصام، وتثبت أن من لا ينتصر لروح الحضارة في تعامله اليومي مع النساء القياديات، ليس حداثياً حقيقياً، بل هو مجرد واجهة للعقل السياسي الموروث نفسه، وإن ارتدى بدلة أنيقة وتحدث بلسان فصيح.
نهضة اليمن، لا يمكن أن تقوم على هذا التناقض المميت بين الماضي الحضاري المشرق والحاضر الأبوي الكئيب. فاليمن الذي ينشده الجميع، لا يمكن أن يُبنى إلا حين تستعيد النخب السياسية والفكرية وعيها بتاريخها الحقيقي، وحين تدرك أن ولاءها الأول يجب أن يكون لروح الحضارة اليمنية التي صنعت الملكات والقائدات، وليس لثقافة العقل السياسي الموروث التي صنعت “النديمة في البيت والقاصرة في تحمل المسؤولية العامة”. إنها معركة الهوية بامتياز: إما أن تكون اليمن ابنة حضارتها العريقة المتسامحة التي جعلت المرأة ملكة، أو تظل أسيرة عقولها المورثة التي جعلت اليمن بشكل عام نديمة قاصرة، تعيد إنتاج التخلف باسم العادات والتقاليد والمقدس الزايف .
ثامناً: مخرجات الحوار الوطني وإشكالية التمثيل الحكومي بين النص والممارسة
لم تكن قضية تمثيل المرأة اليمنية في مواقع القرار مجرد مطالب نسوية عابرة، بل كانت واحدة من أبرز مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل (2013-2014)، التي نصت على تخصيص ما لا يقل عن 30% من التعيينات الوزارية ومواقع صنع القرار للنساء، لضمان تمثيلها في السلطات الثلاث، كحق سياسي يليق بتاريخ المرأة اليمنية(6). غير أن هذا الالتزام ظل حبراً على ورق في معظم السنوات التالية، فبعد أن حققت المرأة أعلى تمثيل لها في حكومة نوفمبر 2014، حيث حصلت على 4 حقائب وزارية بنسبة 12%، سرعان ما تراجع هذا الحضور بشكل حاد؛ ففي الفترة من 2015 حتى 2025، لم تتجاوز نسبة النساء في المناصب القيادية 4.1% وفق تقارير أممية(7)، فيما خلا مجلس القيادة الرئاسي من أي عضوة نسائية.
هذا التناقض الصارخ بين التزام مخرجات الحوار وواقع التهميش هو ما دفع الرئيس رشاد العليمي، في اجتماع حكومي بقصر معاشيق في عدن في نوفمبر 2025، إلى وصف غياب المرأة عن مواقع القرار بأنه “خلل قانوني ومؤسسي لا بد من تصحيحه”، مؤكداً أنه “ليس من المقبول أن تبقى الحكومة اليمنية بلا حقيبة وزارية واحدة تقودها امرأة، في بلد تشكل فيه النساء أكثر من نصف السكان ويمتلكن من الكفاءة ما يجعل غيابهن غير مبرر”(8). وقد انعكس هذا الخطاب على التشكيل الحكومي في فبراير 2026، حيث شمل التعيين الحكومي 3 وزيرات، منهياً بذلك سنوات من الغياب الكامل للمرأة عن المشهد الوزاري(9). لكن هذه العودة، التي لم تتجاوز نسبة التمثيل فيها 9%، تظل أقل بكثير من الـ 30% المنصوص عليها في مخرجات الحوار، وهو ما يطرح مجدداً سؤالاً جوهرياً حول مدى جدية النخب السياسية في ترجمة خطاباتها وحتى التزاماتها إلى ممارسة فعلية، تعزز دور المرأة وحضورها السياسي والاجتماعي.
أخيراً: نحو وعي نقدي ويمن ما بعد الأبوية
إن كشف هذا التناقض ليس تهويناً من شأن الحداثة أو الديمقراطية كقيم، بل هو دعوة لتجاوز الخطاب الشكلي إلى الممارسة الحقيقية. فالمرأة اليمنية لا تحتاج إلى من يمنحها حقوقها، بل تحتاج دولة تعترف بها مواطنة كاملة. وهي لا تحتاج إلى خطابات إنشائية عن تمكينها، بل إلى سياسات فاعلة تدمجها فعلياً في التخطيط والتنفيذ والرقابة، وتحتاج إلى مجتمع إنساني وعقل جمعي متحرر من ثقافة الموروث الذكوري.
إن الرهان الحقيقي على مستقبل اليمن لا يُقاس بقدرة نخبه السياسية على إدارة الصراعات أو توزيع المغانم، بل يُقاس بقدرتها على تجاوز الأبوية كنسق ثقافي وسياسي شامل. فاليمن الجديد، الذي ينشده الجميع في أعقاب سنوات الحرب والدمار، لن يُبنى على إرث من التهميش والإقصاء؛ لأن أي دولة تقوم على تهميش نصف طاقتها البشرية هي دولة هشة بامتياز، معرضة للتكرار الدوري للأزمات والانهيارات.
المستقبل الذي تستحقه المرأة اليمنية، والذي تستحقه اليمن بأسرها، هو مستقبل تعيد فيه النخب الحداثية تعريف ذاتها؛ لا كأوصياء على المرأة، ولا كمتحدثين باسمها، بل كشركاء حقيقيين في مشروع وطني تقوده النساء والرجال معاً. وهذا يتطلب أكثر من مجرد شعارات؛ يتطلب ثورة في الوعي، تبدأ بالاعتراف بأن الحداثة ليست وجهاً من وجوه التغريب، بل هي قدرة المجتمع على مراجعة ذاته نقدياً، وكسر القيود التي ألفها واعتادها، واستعادة تلك اللحظات التاريخية التي كانت فيها المرأة اليمنية شريكاً فاعلاً في صنع المجد.
في النهاية، تبقى الحقيقة الأبلغ: أن الحداثي الحقيقي هو من يدرك أن تمكين المرأة ليس مكرمة، بل هو شرط لتحرر الرجل من ثقافته الأبوية التي تحاصر إبداعه وتحدّ من إنسانيته. وكلما أسرعنا في فهم هذه المعادلة، كان الغد اليمني أكثر إشراقاً، وكانت المرأة -والرجل معها- أكثر قدرة على كتابة فصل جديد من تاريخ اليمن، لا تُهمش فيه الأصوات، ولا تُكبل فيه الطاقات، ويكون فيه الوجه المشرق للحضارة اليمنية العريقة مرجعاً للمستقبل.
الهوامش
(1) صندوق الأمم المتحدة للسكان – اليمن، “مساحات آمنة تفتح آفاق جديدة للنساء والفتيات النازحات – مأرب، اليمن”، الموقع الرسمي للأمم المتحدة في اليمن، تاريخ النشر: 21 أبريل 2024، الصفحات: 3-5. كما ورد في تقرير قناة اليمن الفضائية، “النساء في اليمن الأكثر تأثراً بالأزمة الإنسانية”، 28 أبريل 2025.
(2) لجنة جائزة نوبل النرويجية، “جائزة نوبل للسلام لعام 2011 – الإعلان الرسمي”، أوسلو، 7 أكتوبر 2011، ص 1. (تُوكل كرمان مُنحت الجائزة مناصفة مع إليان جونسون سيرليف وليما غبوي).
(3) بيان منظمة “صحفيات بلا قيود” بشأن حملة التحريض الممنهجة ضد الناشطة توكل كرمان، صادر بتاريخ 3 يوليو 2026، الفقرة 4، ص 2.
(4) موسى النمراني، “فوبيا حضور المرأة اليمنية في صدارة الحياة العامة” (المصدر أونلاين)، 12 أغسطس 2026. (رصد لردود الفعل الذكورية تجاه جلوس ألفت الدبعي في اجتماعات رسمية).
(5) الجزيرة نت، “أفراح الزوبة أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في اليمن”، 24 يوليو 2026، الفقرات 1-3. وBBC News عربي، “أفراح الزوبة: من هي أول وزيرة خارجية في تاريخ اليمن؟”، 24 يوليو 2026، ص 2.
(6) الأمانة العامة لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، “وثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل – اليمن”، صنعاء، 2014، البند الخاص بتمكين المرأة، ص 67-72. وينص البند على تخصيص نسبة لا تقل عن 30% من مقاعد السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) للنساء، بالإضافة إلى ضمان تمثيلهن في الهيئات والمجالس المنتخبة والمعينة. كما أشارت تقارير أممية إلى أن 30% من مندوبي الحوار كانوا من النساء، وترأسن ثلاث فرق عمل رئيسية. (انظر: تقرير بعثة الأمم المتحدة لدعم الحوار الوطني في اليمن، 2014، ص 15).
(7) شبكة أخبار الجنوب “رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة: غياب تمثيل المرأة في التعيينات العليا الأخيرة إقصاء ممنهج”، 13 مايو 2025. وتقرير هيومن رايتس ووتش، “تقاعس الحكومة اليمنية عن تحقيق المساواة للمرأة يناقض أقوالها”، نقلاً عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، 2021، ص 12.
(8) هيومن رايتس ووتش، البيان الصادر في 26 نوفمبر 2025، نقلاً عن تصريح الرئيس رشاد العليمي في اجتماع مجلس الوزراء بقصر معاشيق، عدن، الفقرة 2، ص 1.
(9) الجزيرة نت، “أفراح الزوبة أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في اليمن – النشأة والتكوين”، 24 يوليو 2026. والجزيرة نت، “أفراح الزوبة أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في اليمن – المسار المهني”، 24 يوليو 2026. كما ورد في تقارير متعددة عن التشكيل الحكومي لشهر فبراير 2026.

























