المواطن نت- متابعة
قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” في تقرير حقوقي إن مديرية الوازعية غرب محافظة تعز، شهدت خلال الفترة من 2 إلى 7 أبريل/نيسان 2026 تصعيداً عسكرياً واسعاً، اُتهمت خلاله قوات “المقاومة الوطنية” بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق مدنيين، شملت القتل خارج نطاق الاشتباكات، والاعتقال التعسفي، والحرمان من الرعاية الطبية، واستخدام أعيان مدنية لأغراض عسكرية، إلى جانب فرض قيود جماعية على الحركة والنزوح القسري.
وذكرت المنظمة في تقريرها إن العمليات العسكرية بدأت باشتباكات محدودة في منطقة الشقيراء بمديرية الوازعية في 2 أبريل/نيسان، قبل أن تتوسع خلال أيام لتشمل عدداً من القرى المأهولة، بينها حنة (الغربية والسفلى)، الروية، الحضارة، الغيل، المزق ومصران، وذلك عقب وصول تعزيزات عسكرية وانتشار نقاط تفتيش وعمليات مداهمة، استخدمت خلالها – بحسب التقرير – أسلحة متوسطة وثقيلة وطائرات مسيّرة داخل مناطق مدنية.
وأكدت أن هذا التوسع ترافق مع نمط متكرر من الانتهاكات، تمثل في استهداف مدنيين خارج نطاق الاشتباكات المباشرة، وعرقلة عمليات الإجلاء والإسعاف، إضافة إلى تعطيل وصول السكان إلى الخدمات الطبية، مشيرة إلى حادثة مقتل شاب يبلغ من العمر 19 عاماً في 6 أبريل/نيسان إثر استهدافه بطائرة مسيّرة في منطقة سكنية، ومنع محاولات إسعافه في الموقع.
وأشار تقرير المنظمة إلى أن مرافقة الحادثة تضمنت – وفق شهادات ميدانية – إطلاق نار على أقارب الضحية أثناء محاولتهم إسعافه، قبل أن يتبين أن المرفق الصحي في المنطقة كان مغلقاً أو خاضعاً لسيطرة تلك القوات، ما أدى إلى تعطيل تقديم الرعاية الطبية العاجلة.
وأضافت المنظمة أن عمليات أخرى أسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم امرأتان في قرية الروية، إحداهما في حالة حرجة، معتبرة أن ذلك يعكس اتساع نطاق استخدام القوة داخل بيئات مدنية مأهولة.
وفيما يتعلق بالمرافق الصحية، قالت المنظمة إن قوة عسكرية اقتحمت مرفقاً صحياً في منطقة حنة واعتقلت مسعفين داخله، بالتزامن مع تعطيل عمل الطواقم الطبية، مشيرة إلى أن أحد المصابين تُرك دون علاج وتوفي لاحقاً، إضافة إلى احتجاز جثمانه، وهو ما وصفته بانتهاك إضافي للقانون الدولي الإنساني.
وأشارت إلى تسجيل اعتقالات تعسفية خلال العمليات، طالت مدنيين بينهم طفل يبلغ من العمر 13 عاماً عند نقطة تفتيش أثناء عودته من المدرسة، إلى جانب اعتقالات في قرى متعددة، أُفرج عن بعضهم لاحقاً بوساطات محلية.
وقالت إن القوات فرضت قيوداً مشددة على الحركة عبر إغلاق مداخل قرى ونشر نقاط تفتيش، ما أدى إلى عزل فعلي لعدد من المناطق، وتعطيل وصول السكان إلى الأسواق والمرافق الخدمية، وإعاقة الحركة بين القرى والطرق المؤدية إلى مدينة المخا.
ووثق التقرير أيضاً استخدام مدارس ومرافق مدنية، بينها مدارس في حنة ومصران، كمواقع عسكرية، إضافة إلى إنشاء متاريس في أسواق ومحيط مرافق عامة، وهو ما أدى إلى توقف العملية التعليمية وتعطيل خدمات صحية أساسية، فضلاً عن تعريض المدنيين لمخاطر مباشرة.
وبحسب المنظمة، فقد أسهمت هذه العمليات والقيود الأمنية في خلق حالة من الخوف والنزوح، أدت إلى مغادرة نحو 20 أسرة من منازلها، نتيجة تدهور الوضع الأمني واتساع نطاق العمليات العسكرية داخل القرى المأهولة.
وشددت “صحفيات بلا قيود” إن هذه الوقائع، في حال ثبوتها، تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وتشمل القتل خارج الاشتباك المباشر، والحرمان من الرعاية الطبية، واستخدام الأعيان المدنية لأغراض عسكرية، وفرض قيود جماعية على السكان.
ودعت المنظمة إلى فتح تحقيق دولي مستقل في الأحداث، ومحاسبة المسؤولين عنها، ووقف جميع الانتهاكات بحق المدنيين، مؤكدة أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يقوض حماية المدنيين ويهدد استقرار الوضع الإنساني في المنطقة.


























