المواطن نت- متابعات
يسود غموض متزايد واقع الإنتاج النفطي في اليمن، في ظل استمرار توقف صادرات النفط منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022، وغياب بيانات رسمية حديثة توضح حجم الإنتاج الفعلي وأوضاع الحقول والمنشآت النفطية، وسط تحذيرات من أن القطاع يواجه تراجعاً حاداً قد يحد من قدرته على استعادة دوره كمصدر رئيسي لإيرادات الدولة.
وتشير تقديرات خبراء اقتصاديين إلى أن الإنتاج النفطي التجاري بات شبه متوقف، بعد سنوات من تعطّل التصدير واستهداف موانئ التصدير الحكومية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد اليمني أزمة مالية متفاقمة نتيجة فقدان أهم موارده السيادية.
وفي تصريح لصحيفة “العربي الجديد” أكد الخبير المتخصص في شؤون النفط والغاز، عبدالغني جغمان، إن تصدير النفط لا يزال متوقفاً بشكل كامل من مينائي الضبة في حضرموت والنشيمة في شبوة، موضحاً أن الإنتاج الحالي يقتصر على نحو ثلاثة آلاف برميل يومياً من بعض حقول شبوة لتغذية محطة الرئيس الكهربائية في عدن، إضافة إلى نحو أربعة آلاف برميل من الوقود المحسن في مأرب، يُكرر محلياً ويُباع داخل السوق، وهو ما يعني أن الإنتاج التجاري المخصص للتصدير أصبح فعلياً في حكم المتوقف.
وأشار جغمان إلى أن اليمن كان ينتج نحو 120 ألف برميل يومياً قبل اندلاع الحرب عام 2014، فيما تراوح الإنتاج بين 60 و70 ألف برميل يومياً حتى قبيل توقف التصدير عقب الهجمات التي استهدفت موانئ تصدير النفط في أكتوبر/تشرين الأول 2022.
وأوضح أن إعادة تشغيل القطاع، حتى في حال التوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف التصدير، لن تعيد الإيرادات إلى مستوياتها السابقة، مشيراً إلى أن الطاقة الإنتاجية قد تصل إلى نحو 100 ألف برميل يومياً، إلا أن تكاليف التشغيل والصيانة، بعد سنوات من توقف الاستثمار والإصلاح، ستخفض صافي العائد بصورة كبيرة.
من جانبه، أكد الخبير في اقتصاد الحرب يوسف شمسان، أن اليمن خسر نحو 70% من موارده العامة نتيجة توقف إنتاج وتصدير النفط والغاز، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يفاقم الأزمة المالية ويقلص قدرة الحكومة على تمويل النفقات العامة.
وأفاد شمسان بأن غياب الشفافية بشأن حجم الإنتاج الحالي وحالة الحقول النفطية يعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع، في وقت تتراجع فيه المساعدات الخارجية وتزداد الضغوط على المالية العامة، مؤكداً أن استئناف إنتاج وتصدير النفط يظل أحد أهم الخيارات المتاحة لتوفير موارد غير تضخمية ودعم استقرار الاقتصاد.
وفي هذا السياق يحذر خبراء من أن استمرار توقف التصدير، إلى جانب غياب الصيانة الدورية للحقول وخطوط النقل والمنشآت النفطية طوال السنوات الماضية، قد يؤدي إلى تراجع دائم في القدرة الإنتاجية، ما يهدد بفقدان القطاع النفطي لدوره التاريخي كأهم مصدر للإيرادات العامة والنقد الأجنبي في اليمن.



























