المواطن نت- صحيفة الثوري
دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها الثاني بتصعيد واسع شمل ضربات مكثفة، واغتيالات لقيادات عسكرية إيرانية بارزة، وهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة طالت إسرائيل وعدداً من دول المنطقة، وسط تحركات سياسية وعسكرية متسارعة.
في واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع شبكة CBS إن الهجمات الإيرانية حتى الآن جاءت “أقل من توقعاتنا”، مؤكداً أن الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أدت إلى اغتيال المرشد الإيراني كانت “فعالة”.
وأعرب عن رغبته في التعاون مع الكونغرس بشأن الملفات المرتبطة بإيران، معتبراً أن التوصل إلى حل دبلوماسي بات “أسهل بكثير الآن مما كان عليه بالأمس”.
كما حذر لاحقاً من أن أي هجوم إيراني كبير سيُقابل “بقوة غير مسبوقة”، متوقعاً أن تستمر العمليات أربعة أسابيع أو أقل، ومعلناً مقتل 48 مسؤولاً إيرانياً في سياق العمليات.
وأكد مسؤول الاتصالات في البيت الأبيض أن الرئيس لم يسبق أن كان “بهذا القدر من التركيز والانضباط”، فيما أعلن البيت الأبيض أن ترامب أجرى اتصالات مع قادة إسرائيل والبحرين والإمارات.
في المقابل، أعلنت طهران تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة المرحلة الانتقالية بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وفقيهاً من مجلس صيانة الدستور، على أن يتولى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني دوراً محورياً في المرحلة المقبلة. وأكدت وكالتا إيسنا وإرنا تعيين آية الله علي رضا أعرافي قائماً بأعمال المرشد الأعلى.
ميدانياً
أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، فيما دوّت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس وبئر السبع، وأكد الجيش أن منظوماته الدفاعية تعمل على اعتراض وابل من الصواريخ، بينما تحدث إعلام إسرائيلي عن دفعات صاروخية جديدة باتجاه وسط وجنوب البلاد.
وأعلن الجيش تنفيذ أكثر من 700 طلعة جوية واستخدام آلاف الذخائر منذ بدء الهجوم، إضافة إلى إلقاء 1200 مقذوف على إيران خلال 24 ساعة، وتدمير مقار أمنية بينها مقر الهيئة العامة لقوات الأمن الداخلي ومقر “ثأر الله” في طهران، مع أكثر من 30 غارة على منظومات الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده “قضت على الديكتاتور خامنئي وعشرات من كبار مسؤولي النظام”، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تضرب “قلب طهران” بقوة متصاعدة، وأن الهدف هو ضمان “وجود إسرائيل ومستقبلها”، مع تضافر الجهود مع واشنطن لتوجيه “ضربة قاضية للنظام الإيراني”.
وفي إسرائيل أيضا أعلن الإسعاف الإسرائيلي ارتفاع عدد الإصابات جراء سقوط شظايا صاروخ إيراني بالقدس إلى 7 أحدهم في حالة خطيرة.
وأفادت وكالة نيويورك تايمز بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ساعدت في تحديد موقع اجتماع قادة إيرانيين قبل استهدافهم، وهو ما تكرر في تقارير لاحقة تحدثت عن تسليم معلومات استخبارية لإسرائيل.
من جانبها، أعلنت وكالات إيرانية مقتل عدد من كبار القادة، بينهم القائد العام للحرس الثوري اللواء محمد باكبور، ووزير الدفاع العميد عزيز نصير زاده، ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي، وأمين مجلس الدفاع علي شمخاني، إضافة إلى سبعة من قيادات الأركان، بينهم اللواء محمد شيرازي وصالح أسدي ومحسن درهباغي وأكبر إبراهيم زاده وغلام رضا رضائيان وبهرام حسيني مطلق وحسن علي تاجيك. كما تحدثت وكالة “تسنيم” عن مقتل رئيس مركز استخبارات الشرطة الإيرانية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري تنفيذ موجات متتالية من الهجمات تحت اسم “وعد الصادق 4”، مؤكداً استهداف 27 موقعاً من القواعد الأميركية في المنطقة، وقاعدة تل نوف ومقر القيادة العامة للجيش الإسرائيلي ومجمع الصناعات الدفاعية في تل أبيب.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إعداد سيناريوهات لما بعد وفاة خامنئي، متوعداً الولايات المتحدة وإسرائيل بدفع الثمن، فيما قال لاريجاني إن بلاده ستضرب واشنطن وتل أبيب “بقوة لم يسبق لها مثيل”، نافياً نية الاعتداء على دول الجوار.
إقليمياً
دوّت انفجارات في الدوحة جراء اعتراض صواريخ، وأعلنت الدفاع القطرية اعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية، فيما تحدثت الداخلية القطرية عن حريق محدود في المنطقة الصناعية.
وفي البحرين، سُجلت انفجارات في المنامة، وأعلنت السلطات اعتراض موجات صاروخية، بينما باشرت فرق الدفاع المدني إجراءاتها للسيطرة على حريق قرب ميناء سلمان.
في الكويت أكدت وزارة الدفاع الكويتية رصد 97 صاروخاً و283 طائرة مسيّرة والتعامل معها، فيما أعلنت الأردن إصابة خمسة أشخاص وتلقي 115 بلاغاً عن سقوط شظايا.
وفي الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع مقتل ثلاثة أشخاص من جنسيات باكستانية ونيبالية وبنغلادشية، مؤكدة التعامل مع 167 صاروخاً و541 طائرة مسيّرة، وإحباط هجوم واسع، بينما استُهدف مستودع في قاعدة السلام البحرية بأبوظبي بمسيّرتين ما أدى إلى حريق بحاويتين.
وأعلنت الإمارات إغلاق سفارتها في طهران وسحب دبلوماسييها، فيما سُجلت أصوات اعتراض مسيّرات في دبي.
بحرياً
أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف فرقاطة إيرانية من طراز “جماران” في خليج عمان، مؤكدة أنها تغرق قرب رصيف في تشابهار، كما تحدثت عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة خمسة بجروح خطيرة، في حين أكد مسؤول أميركي أن حاملة الطائرات “لينكولن” تعرضت لهجوم صاروخي لم يلحق بها أضراراً.
وأفادت تقارير باستهداف ناقلات نفط قبالة عمان واندلاع حرائق في غرف محركات سفن شمالي مسقط وغربي الشارقة، مع شلل ملاحي في مضيق هرمز وتعطل نحو 150 ناقلة.
دولياً
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقد اجتماع طارئ حول إيران، فيما رفع الاتحاد الأوروبي لهجته مطالباً بانتقال سياسي ذي مصداقية ووقف البرامج النووية والصاروخية.
وأعرب قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا في بيان مشترك عن استيائهم الشديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية “العشوائية وغير المتناسبة”، بينما رفعت بريطانيا جاهزيتها العسكرية، وأكدت إسقاط مسيّرة إيرانية بطائرة “تايفون” كانت متجهة نحو قطر.
الخليج
عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون اجتماعاً طارئاً لبحث التطورات، مؤكدين رفضهم التام للهجمات الإيرانية وحق دولهم في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها.
كما استدعت السعودية السفير الإيراني، وأذن ولي العهد السعودي للقوات بالرد إذا لزم الأمر.
ومع تواصل الغارات على طهران واستهداف مواقع قرب برج آزادي ومطار مهر آباد ومحيط التلفزيون ووزارة الاستخبارات، أعلنت وسائل إعلام إيرانية تعليق البث الإخباري الرسمي بعد ضربات طالت مؤسسات البث، في حين أكدت طهران أن الرئيس بزشكيان بخير ولم يكن حاضراً في الاجتماع المستهدف سابقاً.
بهذا المشهد، يتكرس اليوم الثاني من الحرب كأحد أكثر أيام المنطقة دموية وتقلباً، مع اتساع رقعة الاشتباك وتزايد المخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة إقليمية شاملة.






























