حسام بكري
تواصل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، حملتها لاستهداف عقول النشء والطلاب عبر المراكز الصيفية التي تقيمها في مناطق سيطرتها، وتحديدًا في منطقة تهامة بمحافظتي حجة والحديدة المطلتين على البحر الأحمر، حيث تُجبر الآباء على تسجيل أبنائهم تحت تهديد وضغوط مباشرة، هذه المراكز، التي يفترض أن تكون بيئة تعليمية وتنموية، تحوّلت إلى معسكرات تعبئة طائفية ومراكز لتجنيد الأطفال، مما يهدد مستقبل الأجيال القادمة ويجرّها نحو مصير مظلم.
ما يحدث داخل هذه المراكز ليس تعليمًا ولا ترفيهًا، بل هو عملية منظمة لتسميم عقول الأطفال بالأفكار الطائفية والإجرامية وتلقينهم ثقافة العنف والكراهية، وإشاعة أن القتال والانضمام للجبهات واجب مقدس، في بيئة كهذه، يتلاشى مفهوم الطفولة، ويتم استبداله بعقلية قتالية تخدم مشاريع الحوثيين الحربية.
في المراكز الصيفية على مستوى مديريات حجة والحديدة، تخضع تلك المراكز تحت إشراف مباشر من قادة الميليشيا، إلى جانب الدروس الطائفية والأفكار المغلوطة، يتم من خلالها تعليمهم على صناعة المجسمات القتالية، كالصواريخ والأسلحة الكلاشنكوف والدبابات والقذائف، في اسلوب ممنهج يهدف إلى تفخيخ عقولهم وحثهم على القتال.
تعتمد مليشيات نهج التجنيد الاجباري للأطفال أو من خلال استغلال الفقر الذي تعاني منه الأسر، حيث تقوم بإجبار الآباء على إلحاق أبنائهم بهذه المراكز وإعدادهم نفسياً وعقائدياً ليكونوا وقودًا للحرب، التاريخ أثبت أن الحوثيين، لا يترددون في إرسال الأطفال إلى الجبهات، وتحويلهم إلى دروع بشرية في معاركهم، وهو انتهاك خطير لحقوق الطفل و جريمة إنسانية موثقة، وتعتبر من الانتهاكات الستة الجسيمة ضد الأطفال.
تقوم الميليشيا الحوثية باستغلال الوضع المعيشي لأغلب الأسر في مناطق تهامة، من خلال ربط توزيع المساعدات الغذائية بإلزام الأهالي بتسجيل أبنائهم في المراكز الصيفية. هذه السياسة استغلت الحاجة الماسة للغذاء كأداة للضغط، حيث أبلغت الأسر أن السلة الغذائية لن تُمنح إلا لمن يوافق على إرسال أبنائه إلى تلك المراكز، ما جعل الكثيرين يرضخون لهذا الابتزاز حفاظًا على قوت يومهم.
ولم تتوقف خطورة هذه المراكز عند هذا الحد، بل امتدت إلى تلقين الأطفال أفكارًا عقائدية متطرفة عبر مناهج خاصة، تمجد قادة المليشيا، ويتم من خلالها ترسيخ مفاهيم تعزز الانقسام والكراهية، وتوجيه عقول النشئ نحو الفكر القتالي، يتم تقديم هذه الدورات على أنها تعليمية ودينية، لكنها في جوهرها أداة لاستمالة الصغار وزرع توجهات تقودهم إلى ساحات القتال، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبلهم، ويحرمهم من فرصة التعليم الحقيقي الذي يبني العقول بدلًا من تدميرها.
أصبحت المدارس والمساجد في مناطق تهامة بنى تحتية هامة للحوثيين يستخدمونها في استهداف الأطفال واستقطابهم للقتال في مشاريع تدميرية، كونهم من ابناء تهامة التي يعتبر أبناءها الاكثر فقراً ومجتمع مسالم، فقد أضحى بعض الأطفال خطر يهدد أسرهم نتيجة ثقافة العنف والكراهية والتعبئة الطائفية التي تم غرسها في أذهان الاطفال، وهذا الأمر يزيد من معاناة الأسر التهامية ويوسع رقعة الجهل والعنف في ارض عرفت بنقاء وطيبة أهلها.
إن مواجهة هذا المخطط لا يتم إلا بتكاتف الجهود، اولاً من الاسرة بعدم الزج بأطفالهم، ثم الدعم الدولي عبر المنظمات الدولية المعنية بحقوق الطفل كاليونسف وإدانة هذه الأعمال، لكشف خطورة هذه المراكز، يليها مباشرة دعم القوات الحكومية المعترف بها دولياً بالتحرك الفعلي والقضاء على هذه العصبات المتطرفة، وإيجاد حلول تحمي الأطفال من الوقوع ضحايا لهذا الإستغلال. التعليم الحقيقي هو السبيل لإنقاذهم من التحول إلى أدوات حرب، ويجب أن يكون الهدف هو توفير بيئة تعليمية سليمة، تنمي العقول وتحررها من قيود التطرف، وتوفير مناهج وطنية تعزز من ثقافتهم.






































