المواطن نت- خاص
بيان ——–
قبل خمسة عشر عاماً بالتمام والكمال، تفجر ينبوع الغضب الجماهيري، في ثورة عارمة اجتاحت المدن اليمنية من أقصاها إلى أدناها، لتعبر عن نداء الشعب نحو الحرية، والتغيير، والمواطنة المتساوية، والعدالة الاجتماعية.
لقد مثلت ثورة 11 فبراير 2011 المجيدة محطة مفصلية في تاريخ اليمن المعاصر، وتشكلت في غمارها أروع صور الوطنية اليمنية حين انخرطت مختلف طبقات المجتمع وفئاته الاجتماعية وأحزابه السياسية وفعالياته المدنية في فعل شعبي جماهيري تضامني استثنائي جارف.
لقد فتحت ثورة 11 فبراير الطريق نحو المستقبل المنشود، وصاغت أحلام الناس في أهداف واضحة: اسقاط نظام الاستبداد، وإنهاء مشروع التوريث، وإعادة بناء الدولة اليمنية على أساس القانون والحداثة المدنية والديمقراطية والشراكة الوطنية.
لم تكن ثورة 11 فبراير محض صدفة، ولم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة حتمية لأوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية بالغة السوء، فقد كانت اليمن قبيل اندلاع الثورة تصنّف ضمن الدول الفاشلة، بفعل انتهاج النظام السابق سياسة الاستحواذ على السلطة والثروة، واتباع نهج الخصخصة والنهب والإفقار والتجويع، حتى أصبحت الغالبية العظمى من الشعب اليمني ترزح حتى نير الفقر والبطالة، وتفتقر إلى أبسط مقومات الأمن الإنساني بصوره المختلفة وأبعاده المتعددة.
لقد اضطرت الأوضاع المتردية وانسداد أبواب الأمل الملايينَ من أبناء شعبنا إلى الخروج إلى ساحات الحرية والتغيير في مختلف المدن اليمنية، لرفض الواقع البائس، والسعي نحو التغيير الذي غدا ضرورة وطنية ملحة، لا تقبل التأجيل. وبذلك تحولت الساحات إلى فضاءات وطنية، تجمع أبناء الشعب بمختلف مشاربهم الفكرية وتوجهاتهم السياسية، في مشهد وطني خلاق ونادر جسد الوحدة الوطنية، ووحدة الأهداف والتطلعات المشروعة.
إن فرادة ثورة 11 فبراير، أنها لم تكن حركة نخبوية، أو انقلاباً عسكرياً، بل فعلاً جماهيرياً مدنياً سلمياً حضارياً، حيث كان الشعب هو الفاعل الرئيس، وهو روح الثورة المتدفقة، والمتوهجة التي أضاءت سماء اليمن. لقد أرست ثورة فبراير المجيدة نهجاً سلمياً مدنياً ديمقراطياً مدهشاً، في بلد مدجج بالسلاح، ومثقل بالعصبيات.
وفي خضم الثورة تراجعت الانتماءات الضيقة القبلية والمناطقية والطائفية لصالح إعلاء الهُوية الوطنية الجامعة، فكانت الثورة بحق تجسيداً فعلياً للوطنية اليمنية المنشودة.لقد نجحت الثورة في تحقيق بعض أهدافها الرئيسة وهي اسقاط النظام، وكسر حاجز الخوف، وفتح المجال العام أمام اليمنيين، ليكونوا العنصر الفاعل في تقرير المصير، كما أنها فتحت مساراً وطنياً خلاقاً عبر مؤتمر الحوار الوطني الذي توّج بوثيقة وطنية تعد الوثيقة الأكثر تقدماً في تاريخ اليمن، وهي وثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، غير أن هذه النجاحات الجزئية لم تكتب لها الاستمرارية والاكتمال، فقد جرى إجهاض الثورة وهي لا تزال في بداياتها، إذ أقدمت القوى المضادة للتغيير بالانقلاب على الشرعية الوطنية التوافقية، وعلى مشروع التغيير الديمقراطي، في 21 سبتمبر 2014، ذلكم الانقلاب الأسود الذي أطاح بحلم اليمنيين، وأدخل البلاد في نفق مظلم لا تزال في غياهبه حتى اليوم.
لقد تسببت الحرب في سحق اليمنيين اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً، وتقويض مؤسسات الدولة، وإحداث تصدعات عميقة في النسيج الاجتماعي والوطني، وباتت البلاد مسرحاً مفتوحاً لتدخلات القوى الإقليمية والدولية، ورهينة يعبث بها وكلاء محليين وتجار حروب، وأمست مسلوبة الإرادة، وفاقدة القدرة على التحكم بمصيرها.
إن هذا الواقع المأساوي يلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق كل الوطنيين بالاستمرار في النضال من أجل انهاء الحرب وإزالة الإنقلاب واثاره، وإنهاء معاناة الناس، وإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية شاملة، وتحسين الأوضاع المعيشية، ومكافحة الفساد، ومحاسبة الفاسدين والمتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وحل القضية الجنوبية حلاً عادلاً ومنصفاً، وإطلاق مصالحة وطنية شاملة، واستعادة القرار الوطني، وتوحيد الجهود من أجل إعادة بناء الدولة وفق مخرجات الحوار الوطني، والتصدي لكل المشاريع الصغيرة التي تسعى إلى تمزيق اليمن إلى كيانات متناحرة، خدمةً لأهداف خارجية، وتحقيقاً لمصالح ضيقة.
إننا وفي الذكرى الـ 15 لثورة 11 فبراير الشبابية الشعبية السلمية نجدد التأكيد على أن جذوة الثورة لا يمكن أن تنطفئ مهما هبّت من حولها العواصف، ومهما واجهت من تحديات وملمّات، فالثورة فكرة والفكرة لا تموت.
وفي الختام نوجه التحايا إلى شهداء الثورة وجرحاها، وشبابها الثائر، وكافة أبناء شعبنا التواقين إلى الحرية والمواطنة والعدالة الاجتماعية.
المجد لثورة 11 فبراير.
الخلود للشهداء.
الشفاء للجرحى.
الحرية للمعتقلين وللمخفيين قسراً.
النصر لشعبنا ولقواه المدنية الحرة.
صادر عن: سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي اليمني – تعز الأربعاء، الموافق 11 فبراير 2026


























