المواطن نت- أحمد طه المعبقي
يمر علينا رمضان هذا العام، والقلوب تحن إلى نفحات الدكتور عبد الرحمن الأزرقي، القامة السياسية والفكرية التي غادرت مدينة تعز منذ أكثر من شهر لتلقي العلاج في أرض الكنانة مصر. لقد ترك غيابه فينا فراغاً كبيراً .
يعد الأزرقي شخصية تمتلك رؤية فكرية عميقة وإلماماً واسعاً بالتراث العربي والإسلامي، بالإضافة إلى مختلف التيارات الفلسفية. يرى في السياسة فعلاً نضالياً يستند إلى رؤية فكرية مستدامة، وفي الإنسانية ممارسة يومية.
الأزرقي، الطبيب الذي جمع بين عدة تيارات فلسفية، يستلهم من فلسفة ماركس تحليل الصراعات الاجتماعية والاقتصادية. ويعود عمق رؤيته وجدليته في تناول القضايا إلى تأثره بفلسفة هيجل، خاصة في فهمه للتناقضات ودورها في التطور التاريخي.
أما تركيزه على الأخلاق والقيم الإنسانية، فقد يعكس جانباً من فلسفة كانط، التي تؤكد على الواجب الأخلاقي واحترام الكرامة الإنسانية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن اهتمامه بالنهضة المجتمعية وبناء البديل الوطني القادر على استيعاب تطلعات الشعب، يجعله قريباً من فكر مالك بن نبي، الذي ركز على شروط النهضة الحضارية وأهمية بناء الإنسان والمجتمع.
السياسة عند الأزرقي هي أداة لخدمة الإنسانية، وإرساء دعائم الأمن والسلام، وبناء مجتمعات مستقرة وآمنة بعيداً عن النزاعات والحروب.
على العموم لم يقتصر دوره في العمل السياسي والفكري فحسب، بل امتد ليشمل الدفاع عن حقوق الإنسان، وخاصة قضايا المخفيين قسرياً، في زمن تراجعت فيه الكثير من القوى السياسية والأحزاب عن تبني هذه القضايا الحساسة، ظل الدكتور الأزرقي ثابتاً كجبل صبر، مدافعاً عن كرامة الإنسان وحقه في العدالة. لقد أظهر شجاعة استثنائية لا مثيل لها.
على أي حال، يعد الأزرقي، وهو بحق الأب الروحي والمدرسة التي نشرب منها المعرفة والسلوك.
نتمنى له الشفاء العاجل والعودة الميمونة إلى وطنه.

























