المواطن نت- تعز
حذّر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (SEMC) من تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في محافظة تعز، جراء استمرار إغلاق طرق الإمداد والمنافذ التجارية منذ بدء التصعيد العسكري الأخير أواخر سبتمبر الماضي، وما نتج عنه من شح الوقود والغاز المنزلي، وتراجع توافر السلع الغذائية، وتهديد استمرارية خدمات المياه والرعاية الصحية.
وفي ورقة إحاطة أصدرها أمس الإثنين، بعنوان «تعز تحت الحصار: التداعيات الاقتصادية والإنسانية لإغلاق الطرق»، أوضح المركز أن إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين تعز والتربة ولحج وعدن، بالتزامن مع توقف طريق المخا وإغلاق المنفذ الشرقي المؤدي إلى الحوبان، أدى إلى عزل المدينة عن مسارات الإمداد التجارية المعتادة، وسط محدودية المخزون الغذائي وصعوبات إعادة تموين الأسواق.
ورصدت الورقة اختفاء البنزين من محطات الوقود، وارتفاع سعر العبوة سعة 20 لتراً في السوق السوداء إلى نحو 100 ألف ريال، بما يعادل قرابة 65 دولاراً، مقارنة بنحو 19 دولاراً سابقاً، مشيرةً إلى اختفاء الغاز المنزلي من معظم نقاط البيع، وتراجع توافر الدقيق الأبيض، ولجوء بعض التجار إلى بيع القمح بكميات صغيرة.
كما حذّر المركز من محدودية المخزون الغذائي المتاح، مشيراً إلى أن بيانات مكتب الصناعة والتجارة تُظهر أن مخزون القمح والدقيق، البالغ نحو 20 ألف طن، يكفي لتغطية قرابة 19 يوماً من الاستهلاك المقدر للمديريات الخاضعة للحكومة في محافظة تعز، وليس مدينة تعز وحدها، ما يثير مخاوف من تفاقم نقص الغذاء إذا استمر إغلاق الطرق وتعطلت الإمدادات.
وفي قطاع المياه، كشفت الورقة عن انقطاع إمدادات شهرية تبلغ 65 ألف لتر من الديزل عن مؤسسة المياه، بما يعادل نحو 72% من احتياجاتها التشغيلية، محذرة من أن استمرار الانقطاع يهدد قدرة المؤسسة على مواصلة ضخ المياه، ويزيد الضغوط على الخدمات الأساسية في المدينة.
وعلى الصعيد الإنساني، أفادت الإحاطة بأن بيانات المنظمة الدولية للهجرة سجلت 114,708 نازحين في محافظة تعز حتى 7 أكتوبر الجاري، ضمن أكثر من 201 ألف نازح في اليمن منذ بدء موجة القتال الأخيرة، مؤكدةً أن استمرار إغلاق الطرق يفاقم الأعباء على المجتمعات المضيفة، ويعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ودعا مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي إلى فتح ممر تجاري وإنساني آمن وفوري، يضمن تدفق الغذاء والوقود والأدوية إلى تعز، واستئناف إمدادات الديزل لمرافق المياه والصحة، إلى جانب تنفيذ تدخلات إغاثية عاجلة تستهدف الأسر الأكثر تضرراً.
وشدد على أهمية مراقبة المخزون الغذائي والأسعار، وتعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية والقطاع الخاص، لتأمين الاحتياجات الأساسية والحد من التداعيات الاقتصادية والإنسانية الناجمة عن استمرار إغلاق الطرق.

























